احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

718

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

والإضراب من مقتضيات الوقف . ثم بين اللّه تعالى ماهية العذاب بقوله : ريح فيها عذاب أليم ، بمعنى هي ريح ، وليس بوقف إن أعرب ريح بدلا من ما أو من هو أَلِيمٌ كاف ، ويبتدئ تدمر بمعنى هي تدمر ، وكذا إن جعلت تدمر خبرا ثانيا ، وليس بوقف إن جعلت الجملة صفة لريح ، وكأنك قلت : مدمّرة كل شيء بِأَمْرِ رَبِّها حسن ، على استئناف ما بعده إِلَّا مَساكِنُهُمْ كاف الْمُجْرِمِينَ تامّ ولقد مكناهم فيما إن ، هي ثلاثة أحرف : في حرف ، وما حرف ، وإن حرف ، وفي إن ثلاثة أوجه ، قيل : شرطية وجوابها محذوف ، والتقدير : مكنا عادا في الذي إن مكناكم فيه طغيتم . وقيل : زائدة . وقيل : نافية بمعنى إنا مكناهم في الذي ما مكناكم فيه من القوة . قال الصفار : وعلى القول بأن كليهما للنفي فالثاني تأكيد مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ حسن ، إن لم يجعل وَجَعَلْنا معطوفا على مكنا وَأَفْئِدَةً جائز مِنْ شَيْءٍ ليس بوقف ، لأن الذي بعده ظرف لما قبلها ، لأن إذ معمولة أعني ، وقد جرت مجرى التعليل كقولك ضربته إذا أساء ، أي : ضربته وقت إساءته بِآياتِ اللَّهِ كاف يَسْتَهْزِؤُنَ تام مِنَ الْقُرى جائز يَرْجِعُونَ تامّ آلِهَةً حسن ، ومثله : بل ضلوا عنهم ، لعطف الجملتين المختلفتين ، ولا يوقف على إِفْكُهُمْ بكسر الهمزة وضم الكاف . وروي عن ابن عباس أفكهم بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف ، على أنه مصدر لأفك ، وقرأ عكرمة أفكهم بثلاث فتحات فعلا ماضيا ، أي : صرفهم يَفْتَرُونَ تامّ الْقُرْآنَ كاف ، ومثله : أنصتوا مُنْذِرِينَ كاف مِنْ بَعْدِ مُوسى ليس